السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

177

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

وقد قدّمنا : انّ من مقومات عقد الشركة ان يساهم كلّ شريك في أرباحها وفي خسائرها بنصيب ما ، والّا كانت الشركة باطلة ، لان نية الشركة تكون منتفية . فإذا نص عقد الشركة على : الّا يساهم شريك في الربح ، فمعنى ذلك انّه يساهم في الخسارة دون الربح ، فيكون عليه الغرم وليس له الغنم . أو نص عقد الشركة على : ألا يساهم الشريك في الخسارة . فمعنى ذلك : أنّه يساهم في الربح دون الخسارة ، فيكون له الغنم وعلى شركائه الآخرين الغرم ، والشركة الّتي يكون فيها لشريك الغنم دون الغرم أو الغرم دون الغنم تسمّى : شركة الأسد ) eninoeLeteicoS ( وهي شركة باطلة . وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 515 مدني صراحة على هذا الحكم ، فقد رأيناها تقول : « إذا اتفق على أن أحد الشركاء لا يساهم في أرباح الشركة أو في خسائرها ، كان عقد الشركة باطلا . » ومن ثمّ ، إذا نص عقد الشركة على : أن أحد الشركاء لا يساهم في الربح أو أن يكون نصيبه فيه تافها إلى حدّ أن يكون هذا النصيب غير جدّي ، فإن الشركة تكون باطلة . وتكون باطلة أيضا إذا نصّ العقد على : أن أحد الشركاء لا يساهم في الخسارة ، أو أن يكون نصيبه فيها تافها إلى حدّ عدم الجدية . ولكن لا يعتبر الشريك معفى من الخسارة إذا كانت حصته في رأس المال هي عمله ؛ ما دام لم يتقرر له أجر على هذا العمل ، إذ هو في هذه الحالة يكون مساهما في الخسارة حتما ، فقد قام بعمل لم يأخذ عليه أجرا ، وهذه هي خسارته . وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 515 مدني صراحة على هذا الحكم ، فقد رأيناها تقول : « ويجوز الاتفاق على إعفاء الشريك الذي لم يقدم غير عمله من المساهمة في الخسائر ، بشرط ألّا يكون قد تقرر له أجر على عمله » . أما إذا كانت حصة الشريك الانتفاع بمال أو بنقود ، فإنّه لا يجوز أن يعفى من المساهمة في الخسارة وإلّا كانت الشركة باطلة ، لأن الشريك في هذه الحالة يساهم في الأرباح ، فإذا هو أعفي من المساهمة في الخسائر ، شارك في الغنم دون الغرم ، وهذه